الشيخ علي الكوراني العاملي

36

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

عليه وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي ، فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل ! فقال الحسن ( عليه السلام ) : إنه سيغدر ! فلما توجه إلى الأنبار أرسل معاوية إليه رسلاً ، وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه ، وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم ومنَّاه أي ولاية أحب من كور الشام أو الجزيرة ، فقلب على الحسن ( عليه السلام ) وأخذ طريقة إلى معاوية ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود . . . ! ثم كتب معاوية إلى الحسن ( عليه السلام ) : يا ابن عم لا تقطع الرحم الذي بيني وبينك فإن الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك فقالوا : إن خانك الرجلان وغدرا فإنا مناصحون لك ! ثم إن الحسن ( عليه السلام ) أخذ طريق النخيلة فعسكر عشرة أيام ، فلم يحضره إلا أربعة آلاف . . . ) . ( فأما معاوية فإنه وافى ( أي مقدمة جيشه بقيادة بسر بن أرطاة ) حتى نزل قرية يقال لها الحلوبية بمسكن ، وأقبل عبيد الله بن عباس حتى نزل بإزائه ، فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله فيمن معه ، فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس أنَّ الحسن قد راسلني في الصلح وهو مسلِّم الأمر إليَّ ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم أعجِّل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسلَّ عبيد الله إليه ليلاً فدخل عسكر معاوية ، فوفى له بما وعده ! وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج فيصلى بهم ، فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه ! فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ، ثم خطبهم فثبتهم وذكر عبيد الله فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة وقالوا له : إنهض بنا إلى عدونا على اسم الله فنزل فنهض بهم . وخرج إليه بسر بن أرطاة فصاح إلى أهل العراق : ويحكم ! هذا أميركم عندنا قد بايع